الراغب الأصفهاني

715

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

القبج « 1 » قال أبو علي البصير في وصفه : ولابسة ثوبا من الخزّ أدكنا * ومن أخضر الديباج رانا ومعجرا مقلّدة في النّحر سبحة عنبر * على أنّها لم تلتمس أن تعطرا لها مقلتا جزع يمان تحمّلت * جفونهما من موضع الكحل عصفرا مطرزة الكمّين طرزا تخالها * بتقويمها من حلكة الليل أسطرا وقال ابن طباطبا في وصفه في المجلس : ومسجن يهوى القتال ممنع * عن قرنه ذي صرخة ودعاء بادي التململ خلف حائط سجنه * حب البراز مجيب كلّ نداء في مجلس ضنك يودّ لو أنه * لاقى مبارزة بجنب فضاء فقد السّلاح فجال أعزل جولة * ومضى إلى الهيجاء ذا خيلاء في حلّة دكناء قد رفعت له * من جانبيه بيمنة السّيراء « 2 » متشمّرا متبخرا متكبّرا * متطوّقا بعمامة سوداء الديك والدجاج يوصف الديك بالشجاعة والصبر والقوة على السفاد والسياسة للإناث ، ويأخذ الحبّ فيلقيه إلى الإناث ، وبه عنى قولهم أسمح من لاقطة . فإذا هرم لم يفعل ذلك وقال ثمامة : إن ديكة مرو تطرد الدجاج عن الحبّ لطبع البلدة وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا تسبوا الديكة فإنها تدعو إلى الصلاة . وروي عنه أيضا أنه قال : إنّ مما خلق اللّه تعالى ديكا عرفه تحت العرش وبراثنه في الأرض السفلى إذا ذهب ثلثا الليل ضرب بجناحيه وقال : سبّوح قدّوس ، فعند ذلك تضرب الديكة أجنحتها وتصيح . وقيل : إنما لا يطير لأنه اجتمع مع الغراب عند خمار يشربان فأخذا منه خمرا فشرباه فذهب الغراب ليحمل الثمن وترك الديك مرتهنا فعلق الرهن فقصه الخمار ومن العجائب ذو ريش أرضي وذو جلد هوائي يعني الديك والخفاش . قال أعرابي : دقوع الشوى حمر الصّياصي كأنّها * شيوخ من الأعراب حمر المعالم « 3 »

--> ( 1 ) القبج : طائر يشبه الحجل معرب ( كبك بالفارسيّة ) . ( 2 ) السيراء : الذهب الخالص أو برود مخطّطة يخالطها الحرير . ( 3 ) دقوع : من دقع أي رضي بالدون من المعيشة ، لصق بالتراب ، والديقوع الجوع الشديد - الشوى : الأطراف - الصياصي : جمع صيصية وهي شوكة الحائك التي يسوّي بها السدى واللحمة .